تستعد مصر لإنهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على لجوئها للمرة الأولى إلى الصندوق طلبًا للدعم المالي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن نتائج برامج الإصلاح الاقتصادي، وتداعياتها الاجتماعية، ومستقبل السياسات الاقتصادية المصرية.

 

وخلال هذه السنوات، حصلت القاهرة على تمويلات عبر خمسة برامج بلغت قيمتها الإجمالية نحو 30 مليار دولار، استهدفت تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والحيلولة دون تكرار أزمات العملة، وتعزيز نمو القطاع الخاص بصورة أكثر شمولًا، وفقًا لما أورده معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط.


وفي تقرير نشره المعهد، أعلن تنظيم ندوة نقاشية افتراضية بعنوان «عقد من التعاون مع صندوق النقد الدولي: ما الذي ينتظر مصر؟»، يوم الاثنين 16 نوفمبر، في الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بمشاركة مجموعة من الخبراء والمتخصصين في الاقتصاد والسياسة الإقليمية، لمناقشة حصيلة التعاون بين مصر والصندوق خلال العقد الماضي، والتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري مع اقتراب انتهاء البرنامج الحالي، واحتمالات اللجوء إلى اتفاق جديد.

 


عشرة أعوام من برامج صندوق النقد.. بين الاستقرار الاقتصادي والتكلفة الاجتماعية


وأشار المعهد إلى أن برامج صندوق النقد الدولي ساعدت الاقتصاد المصري على إحراز تقدم في عدد من الملفات، والتعامل مع أزمات عالمية وإقليمية متلاحقة، إلا أن تداعيات خفض الدعم وتخفيض قيمة العملة كانت قاسية على المواطنين، إذ ارتفعت معدلات الفقر واتسعت فجوة عدم المساواة.


ولا تزال التساؤلات المتعلقة بدور الدولة في الاقتصاد قائمة، في ظل استمرار اتساع نطاق تدخلها في الأنشطة الاقتصادية، وعدم حسم الجدل بشأن حجم هذا الدور وحدوده، ومدى تأثيره على فرص نمو القطاع الخاص.


وتنهي مصر برنامجها الحالي مع الصندوق في ظل بيئة جيوسياسية واقتصادية عالمية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين، مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وزيادة أسعار الفائدة، واستمرار مخاطر اندلاع صراعات إقليمية جديدة.


وتتزامن هذه التحديات مع تصاعد الضغوط على حرية الصحافة في مصر، في ظل حملة غير مسبوقة تستهدف المؤسسات الصحفية والعاملين في المجال الإعلامي، وفقًا لما أشار إليه المعهد.

 


تحديات المرحلة المقبلة واحتمالات اتفاق جديد مع الصندوق


ومن المقرر أن تناقش الندوة التداعيات الاقتصادية لانتهاء البرنامج الحالي، في ظل البيئة الجيوسياسية المعقدة، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الضغوط الخارجية والداخلية.


كما ستتناول حصيلة برامج صندوق النقد الدولي الخمسة خلال السنوات العشر الماضية، ومدى نجاحها في تحقيق الأهداف المعلنة، لا سيما استقرار الاقتصاد الكلي، ومعالجة أزمات العملة، وتعزيز دور القطاع الخاص.


وسيناقش المشاركون كذلك احتمالات دخول مصر في برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، وما إذا كان ذلك يمثل خيارًا ضروريًا خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب الأولويات الاقتصادية التي ينبغي أن تتبناها الحكومة إذا قررت مواصلة التعاون مع الصندوق.


وتدير النقاش سحر مشمش، مديرة ملف الاقتصادات الشاملة في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، الحاصلة على ماجستير في العلاقات الدولية من جامعة سيراكيوز، وماجستير في إدارة المنظمات غير الربحية من كلية تونس للأعمال، ولديها خبرة في قضايا العدالة الاقتصادية وعدم المساواة والنوع الاجتماعي والمناخ.

 


خبراء الاقتصاد والسياسة يناقشون مستقبل مصر بعد انتهاء البرنامج


تضم قائمة المتحدثين إسحاق ديوان، أستاذ الممارسة في الاقتصاد بالجامعة الأمريكية في بيروت، ومدير الأبحاث في مختبر التمويل من أجل التنمية التابع لمدرسة باريس للاقتصاد.


وشغل ديوان مناصب أكاديمية في المدرسة العليا للأساتذة بباريس وجامعة كولومبيا وكلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد، كما عمل في البنك الدولي، حيث تولى مناصب بحثية وإدارية في مجالات الشرق الأوسط والتنمية، وشغل منصب المدير القطري للبنك في شرق أفريقيا ثم غربها. وتركز أبحاثه الحالية على الاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط وقضايا التنمية والتمويل الدولي.


كما يشارك في الندوة تيموثي كالدا، نائب مدير معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، وأستاذ العلاقات الدولية المساعد في الجامعة المستقلة ببرشلونة، حيث يتابع دراسته لنيل الدكتوراه.


وتركز أبحاثه على الاقتصادات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واستراتيجيات بقاء الأنظمة السياسية والتنافس فيما بينها، والسياسة الخارجية المصرية. وأقام في القاهرة لمدة 12 عامًا بين 2008 و2020، وعمل في مجالات أكاديمية واستشارية وإعلامية متعددة، ونُشرت كتاباته في مؤسسات إعلامية من بينها «مدى مصر» و«بلومبرج» و«فورين بوليسي» و«سي إن إن».
 

وتشارك أيضًا هبة غنّام، الباحثة في علم الإنسان والكاتبة والأكاديمية، التي تتناول أبحاثها تقاطعات الاقتصاد السياسي والنوع الاجتماعي والعمل والتكنولوجيا.


وحصلت غنّام على الدكتوراه في الأنثروبولوجيا من الجامعة الأمريكية في واشنطن، وتركز أبحاثها على تأثير السياسات الاقتصادية النيوليبرالية وتوسع الاقتصاد القائم على البيانات في الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والنوعية، وفرص الاستقلال الاقتصادي في مصر. كما تمتلك خبرة تتجاوز عشر سنوات في مجالات التنمية الدولية والمجتمع المدني، وعملت مع منظمتي اليونيسف وأنقذوا الأطفال في ملفات عدم المساواة بين الجنسين وتمكين الشباب والتنمية الاجتماعية.


وتضم قائمة المتحدثين كذلك جاسمين الجمل، المحللة الجيوسياسية والكاتبة والمستشارة الاستراتيجية، التي تمتلك خبرة تتجاوز 25 عامًا في القطاعين العام والخاص.

 

https://timep.org/2026/11/03/a-decade-with-the-imf-whats-next-for-egypt/